الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

76

شرح ديوان ابن الفارض

النابت فيها كل شيء من إنسان وحيوان وجماد ونبات ونفوس وأعمال وأحوال إلى غير ذلك وفيها الخير والشر والنفع والضر . والمعنى في ذلك انظر يا أيها الروح الآمري بأمر ربك إلى أحوال أهليها وعاملهم باللطف والإحسان . وكي بالرند عن الأعمال الصالحة التي تنبت في تراب الأجسام البشرية . وكنى بالخزم عن الأعمال غير الصالحة التي تقيد أهلها عن الإطلاق في عوالم الملكوت . وقوله وقف بسلع أمر السائق أن يقف وهو معاملته بالرفق والإحسان عن أمر ربه للمحمديين من الأولياء المشار إليهم . بقوله بسلع وهو جبل بالمدينة . والجزع كناية عن اللوح المحفوظ الذي فيه أحوال العوالم كلها . وكنى بالرقمتين عن حضرة العلم الإلهي وحضرة الإرادة الربانية . كما قال تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : الآية 54 ] . وكنى بأمطار الأثلات العظام في الرقمتين عن أعراض المحمديين من الأولياء وهي ما يمدح من أوصافهم وأحوالهم وأقوالهم وأعمالهم وما يذم منها فإن ذلك معنى عرض الإنسان وكون أعراضهم مطرت أي هي ظاهرة بتتابع الفيض الإلهى في حضرة العلم والإرادة أزلا فإن ذلك غير معلوم لسوى الحق تعالى إلا بطريق الفيض منه سبحانه على روحه الآمري والمقصود حصول ذلك الاطلاع الكشفي عندهم في الحياة الدنيا . كما قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ يونس : الآية 64 ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصّلت : الآية 30 ] نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ فصّلت : الآية 31 ] . وأشار بقوله بمنسجم إلى كون المطر كالدمع من العين لا من عالم الأسماء والصفات لأنهم ذاتيون لكونهم محمديين . اه . نشدتك اللّه إن جزت العتيق ضحى فاقر السّلام عليهم غير محتشم وقل تركت صريعا في دياركم حيّا كميت يعير السّقم للسّقم [ الاعراب والمعنى ] قوله « نشدتك اللّه » أي سألتك اللّه أي باللّه . « إن » شرطية . و « جزت » ماض من الجواز وهو المرور . و « العقيق » واد بالقرب من المدينة المنورة . و « ضحى » منصوب على الظرفية أي إن جزت العقيق في وقت الضحى . قوله « فاقر السلام » ، « أقر » فعل أمر مخفف المهموز وهو مثل اخش وفاعله ضمير المخاطب . و « السلام » بالنصب مفعوله . و « عليهم » متعلق به . و « غير محتشم » حال ومضاف إليه وإنما قيد الأمر بقوله غير محتشم ليكون قادرا على أن يقول للأحبة تركت صريعا في دياركم فإنه لو احتشم لما قدر أن يقول ذلك . وضمير عليهم يعود إلى مضاف محذوف أي إن